دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
335
عقيدة الشيعة
اما عند الشيعة فتتجاوز الوساطة أو الشفاعة حدودها ، وعلى الأخص بالنسبة إلى الحسين ، ففي عاشوراء يحيى الناس ذكرى شهادته في كربلا بالتعذيب الاختياري ، ويقوم الرجال والصبيان بتلطيخ ثيابهم الناصعة البياض بالدماء السائلة من الجروح التي أوقعوها بأنفسهم . ( والشيعة لا يتصورن ان امامهم غلب أو قتل ضد إرادته ، بل جعلوا من المأساة جميعها قضية قدرها اللّه من الأزل لتضحيته العظمى . وقد ضحى الحسين بنفسه في سبيل الاسلام . وقد قال عنه جده الرسول حسب هذه الأقاصيص ( انه سيقتل في سبيل أمتي ) و « قصة شهادة الحسين » مليئة بما يدل على اختيار الحسين بالتضحية بروحه في سبيل ذنوب المسلمين . والحسين نفسه يعلم منذ طفولته ما قدر له . فهو يقول « ان المخلوقات العاقلة كافة من انس وجن في العالمين غارقون في الذنوب وليس لهم الا الحسين للخلاص منها » وعندما يتكلم على بحزن عما خبأ القدر لأهل بيته من المصائب يجيبه الحسين « يا أبتاه ، لا سبيل إلى تسمية هذه الأمور بالمحن والمصائب ، فهي لخلاص شيعتنا المذنبين . فانا واخى وامنا البتول سنتحمل من المصائب جهد طاقتنا « وعندما يقف على قبر الرسول ، قبل خروجه إلى كربلا يقول : كيف انسى شيعتي وانا سأضحى بنفسي مختارا في سبيلهم ؟ فيقول له محمد : انه قد أزاح بذلك همه في خير الناس . ثم يخرج الحسين وهو يخاطب نفسه بما تشم فيه رائحة التصوف « لقد وجدت وراء هذا الحجاب ما تاقت اليه نفسي منذ زمن طويل . وحان موعد الخلاص وقد غسلت يدي من الحياة وعزمت على تنفيذ ما أراد اللّه » . وهكذا كان يردد ، هو واتباعه طول سفرهم ، ذكر هذه التضحية الاختيارية في سبيل ذنوب أمتهم . فيقتل في سبيل هذه الفكرة ننفيذا لإرادة اللّه ، وسيقوم يوم الحشر فيشفع لشيعته بما ضحى في سبيلهم . فقصة شهادة الحسين المجردة من التزويق والتنميق ، بدون إدخال هذا العنصر المهم من الشخصية التي تمثل شخصية الحسين بهيئة كمالية ، قد لا تجد